حين يصنع الاحتراف الفارق

جمعة, 06/02/2026 - 15:38

من يطرق أبواب الوكالة الموريتانية للأنباء هذه الأيام، يلمس دون عناء ملامح تحول عميق أعاد للمؤسسة هيبتها ونبضها المهني، منذ أن تولّى المدير العام محمد تقي الله الأدهم قيادتها قبل أربعة أشهر. تحول جوهر العمل الإعلامي وروحه، وترك أثره الواضح على مختلف مفاصل المؤسسة.

 

فالنظام الجديد الذي أرساه المدير العام تجاوز حدود الصرامة الإدارية وفرض الانضباط الوظيفي—وهي أمور كانت إلى وقت قريب محل غياب واضح—ليبلغ مرتبة ثقافة مؤسسية قوامها الجودة وإتقان الأداء واحترام المعايير المهنية. ولم تعد الإدارة تُختزل في تسيير روتيني باهت، بل أصبحت رؤية خبير يقرأ تفاصيل المؤسسة بعين العارف، ويشرف مباشرة على مختلف واجهاتها: من يوميتي الشعب وآفاق، إلى المجلة، ومصلحة الوسائط المتعددة، وقسم الأخبار، وغيرها. ومع هذا التحول، انتهى زمن الارتجال، وغاب العمل المتعجل لصالح التخطيط والدقة.

 

وفي سياق إصلاح شامل، جرت تسوية وضعية عشرات المتعاونين، تلاها ترشيد عقلاني للطواقم، اقتضى الاستغناء عن كل من لا يقدّم قيمة مضافة حقيقية للمؤسسة، بل إن بعض الحالات كانت تقتصر على وجود اسمي دون أثر فعلي في الإنتاج.

 

وعلى مستوى محيط العمل، استعادت الوكالة انضباطها وأمنها المهني، بعد أن وُضع حدٌّ لحالة الفوضى التي كانت تطبعها، من دخول غير مبرر للزوار، إلى تحويل بعض المكاتب عن وظيفتها الأساسية. فأصبح الفضاء المهني اليوم أكثر تنظيمًا، وأكثر ملاءمة للعمل الجاد والمسؤول.

 

وخلاصة المشهد، أن الوكالة الموريتانية للأنباء نجحت، في ظرف زمني وجيز، في استعادة دورها الأصيل: مؤسسة إعلامية منتجة لخبر موثوق، في قالب مهني رصين، تشكّل مرجعًا لوسائل إعلام وطنية ودولية، وتسهم بفاعلية في تعزيز صورة البلاد وحضورها الإعلامي.

 

وعليه، فإن وجود محمد تقي الله الأدهم على رأس هذه المؤسسة يُجسّد، بوضوح، مقولة: الرجل المناسب في المكان المناسب.

 

محمد ولد اصنيب