شعب الإيغور و حقيقة الإستغلال الخارجي و الميول الإنفصالي / ابياه صالح

ثلاثاء, 24/12/2019 - 09:05

هنالك تطورات تسارعت وتيرتها مؤخرا و أحدثت ضجة عالمية و وطنية و أصبح لزاما على كل من له معرفة بالأمر أن يدلي برأيه أو أن يوضح على الأصح حقيقة ما يشاع ....هنا ، سأحدثكم بكل ما أعرفه عن قضية المسلمين الإيغور في الصين .
شخصيا درست في جامعات الصين سنوات ثمان و تحديدا بين جامعتي " Anhui normal university و nanjing Normal University’  و لم أشعر إطلاقا طيلة هذه الفترة بأي تمييز أو مضايقة على أساس ديني أو عقدي ( أكرر على أساس ديني أو عقدي و لم أقل عرقيا أو جغرافيا، جهويا) و لم يحاول أحدهم البتة التقليل من شأن ما أعتقده أو محاولة جري أو إغرائي في إتجاه آخر . و هكذا كانت أحوال المسلمين الطلاب في الجامعات الصينية سواء كانوا أجانب مثلنا أو مواطنين صينيين من الايغور أو الهوي أو باقي العراقيات المسلمة الأخرى ، فالمساجد مفتوحة أمام الجميع و حتى أنك تجد مسجدا في أحياء لا مسلمين بها و لا أحد يضايق الآخر في معتقده و دينه !!
لن أحاول رسم لوحة وردية حول ما يدور في الصين و لن أنفي ما حدث هنالك من تجاوزات كانت موجهة أساسا لحركات تحاول الإنفصال و التمرد على النظام المركزي الصيني المعروف بقبضته الحديدية و التي فرضها أيضا طبيعة التنوع الإتني و الطائفي في الصين و كذلك طبيعة النظام السياسي في البلد . فالأجواء متوترة في هونكونغ و في التبت و في منغوليا الداخلية و تايوان أيضا تحاول الاستمرار في فرض واقع إنفصالي ربما  ستعيش آخر أيامه يوم تعلن إستقلالها بشكل رسمي .
يعيش إقليم شينجيانغ طفرة تنموية فريدة و عاصمتها وولمتشي من أفضل عواصم الأقاليم في الصين ، لكنها تشهد إضطرابات من حين لآخر و عمليات مسلحة من الجانبين الحكومي من جهة و المتمردين الايغور المدعومين من تركيا و الولايات المتحدة من جهة أخرى ، و أغلب القادة الانفصاليين الإيغور يميل للنزعة القومية أكثر من الدينية و العقدية تماما مثل ما فعل عبد الله بوغرا في معركة كاشغر الأولى سنة 1933 حيث كانت الحرب ضد الهان و عرق هوي المسلم ( خوي زو) مما يؤكد بوضوح أن المعركة لها أبعادها العرقية و التاريخية أكثر من الدينية و العقدية ، ضف إلى ذلك أن  الهوي المسلمون في الصين لم يتمردوا يوما و لم يكونوا طرفا في هكذا صراع و لو كان الأمر كذلك لتعرض المسلمون الهوي لما يتعرض له الإيغور  اليوم بسبب الميول الإنفصالي. و يوم أستعادت القوات الصينية السيطرة على الإقليم قام قائد القوات الصينية أنذاك بدعوة المسلمين الإيغور من مسجد عيد أغا بإعلان الولاء للسلطة المركزية ، و لم يقم بهدم المساجد مثل ما ذكر البعض بل أختارها مكانا لتمرير رسالته . من هنا يتضح جليا أن الأمر مجرد صراع نفوذ تقوده دول معروفة تجاه الصين بدوافع إقتصادية و إستيراتجية و منها المجرم الأول بحق المسلمين ( أمريكا ) . ثم تليه تركيا ، و من هنا جاء السؤال التالي ؛ متى كانت تركيا تهتم لشؤون المسلمين ؟ كم قتلت من الأكراد المسلمين  ، لماذا لا تعطيهم حقوقهم بدل مطالبة الصين بإنصاف الإيغور؟  حلال عليهم و حرام على الصين !؟ كم قتل من مسلم في العراق و أفغانستان إنطلاقا من ألاراضي التركية  و قواعدها ؟ ماذا فعلت تركيا بسوريا ؟ و ماذا قدمت  للآجيئين المسلمين ؟ 
ماذا قدمت لفلسطين و هي الدولة الصديقة لإسرائيل و لديها سفير  إسرائيلي كامل السلطة؟  و ماذا تفعل الآن في ليبيا غير الأطماع التوسعية و الإستعمارية ؟ 
و إن كانت تركيا أوردغان صادقة في دعم المسلمين في سينجيانغ ، فلماذا سلمت أسرة زينيتجول الإيغورية للنظام الصيني  في العام الماضي رغم أنهم يتقاسمون مع تركيا اللغة و الهوية ؟  أم أن تركيا كانت و لا تزال تستغل الحركة الايغورية المسلحة لتصفية حساباتها في المنطقة ؟  مثل ما فعلت بأكثر من خمسة عشر ألف مسلح إيغوري نشرتهم على الحدود مع سوريا و دربتهم بقيادة إبراهيم منصور  رئيس حزب تركستان الشرقية و حركة شباب الإيغور و بعض الحركات الإيغورية المدعومة من تركيا و التي بايعت القاعدة مؤخرا مما يؤكد فرضية قيامها بأعمال إرهابية وأستعدادها لذلك . ثم لماذا لم تتمرد من القوميات التسعة المسلمة في الصين إلا قومية الايغور الناطقة باللغة التركية ؟ هل هو من باب الصدفة مثلا؟  إن ماذكره أيضا رئيس مجلس تركستان الشرقية السيد تومتورك من أن وضع الإيغور في تركيا خطير جدا و أن تركيا تسلمهم مقابل فوائد إقتصادية من الصين إنما يظهر حقيقة تركيا الإنتهازية و إستغلالها للإسلام السياسي لتدمير بلدان المسلمين المجاورة و التحكم في إقتصادياتها . ؛ فلماذا سلمت تركيا الأسرة الإيغورية المسلمة العام الماضي للصين ليتغير  موقفها  بهذه السرعةو تعلن حملة لدعم الإيغور؟  إن الماضي و الحاضر يقفان إلي جانب الصين في صراعها مع تركيا على قضية الإيغور ؛ فمن يعرف الصين جيدا يعرف أن لا أطماع توسعية لديها( حتى الآن على الأقل)  و لم تخض عبر تاريخها حروبا عقدية أو توسعية إذا أستثنينا أيام حكم التتار  و إخضاعهم لمناطق صينية كانت نقطة إنطلاق لحروب مدمرة قام بها التتار . عكس ما عليه تركيا تماما من ماض توسعي دموي إلى حاضر أسوء و أكثر عنفا و ليست قضية ليبيا منا ببعيد و لا سرقة نفط العراق و كذلك تدمير سوريا . 
أخيرا ، نأمل أن يوقف أوردغان و جماعته إستغلال قضية الإيغور من أجل منافع إقتصادية ، كذلك إستغلال المقاتلين الايغور لإبتزاز الصين و حتى  سوريا و جعل الأخيرة  تقبل بمرور أنابيب الغاز التركي القطري من أراضيها   . 
كذلك نطلب من النظام الصيني إنتهاج سياسة أكثر مرونة تجاه الإيغور و رفع جميع أنواع المضايقات عنهم خصوصا ما يتعلق بحرية التنقل و السفر للخارج و إشراكهم في تسيير أمور بلدهم و تسهيل عملية إدماجهم داخل المجتمع الصيني و مؤسساته الحكومية .  كذلك على الايغور الإعتزاز بإنتمائهم للأمة الصينية و أن يخدموا الإسلام من داخل الصين و من أروقة حكمه كما تفعل اللوبيات اليهودية عبر العالم .  فالإسلام اليوم بحاجة لمسلمين أقوياء تجارا و علماء و مهندسين و أطباء و ضباطا في الجيش الصيني ، لا متمردين و إرهابيين  و قتلة و قطاع طرق ... فيكفي ما نحن فيه من رعب و موت  و جهل و تخلف و مآسي ! 
أما على المستوى الوطني فنحن حليف و صديق للصين و لم تظهر الأخيرة أي نوايا عدائية ضد بلدنا ، بل على العكس تماما إننا نأمل أن يتريث شبابنا و أن يحاول فك شفرة الصراع بين القوى الدولية و حساباتها المعقدة و أن لا ينجر بعيدا خلف الدعاية  الأوردوغانية المدعومة بخطاب الإسلام السياسي  الموجه لمصالح خاصة و أن يهتم  لأمر بلده أولا، فنحن عالة على العالم نأكل من زرعه و نلبس  مما ينسج . 
أبباه الصالح